لماذا يستميت بعض العراقيين في الدفاع عن اتجاهه السياسي

في العراق، عندما تناقش موضوع سياسي ما، في الاغلب انك ستصل الى جدار مسدود يتمسك كل طرف فيه برأيه وغير بعيد ان تسمع عبارة مثل “تاج راسك” او “يسواك ويسوه عشيرتك” وغيرها من العبارات التي قد تجدها مسيئة مما سيدفعك الى ضغط خيار “البلوك” ان كنت تستخدم فيسبوك ولا مزاج لك للدخول في شجار طويل او استخدام ما تصل له يداك ان كنت تتحاور وجها لوجه.

جرت محاولات عديدة لمحاربة هذه الظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي لكن اغلبها وقع ضحية لنفس هذه العبارات، ويصعب قياس مقدار نجاحها بتغيير اراء الناس بخصوص “تيجان الروس”. لكن لماذا يبدو ان الاكثرية لا يستجيبون لهذه المبادرات، لا بل نلاحظ ان تمسكهم باتجاهاتهم السياسية وبالشخصيات التي يعتبرونها قدوة لهم يتزايد كلما قدم لهم دليل يدحض ارائهم؟

اعتقد اني وجدت جزء من الجواب في دراسة نشرتها جامعة جنوب كاليفورنيا، حيث تستنج الدراسة ان التوجه السياسي يقع في نفس تلك المناطق في الدماغ المتعلقة بتكوين الشخصية. حيث قام الباحثون بعمل فحص دماغي بواسطة الرنين المغناطيسي لعدد كبير من الاشخاص في فترة الانتخابات الامريكية الاخيرة (التي فاز فيها دونالد ترامب). وتم طرح مواضيع سياسية واخبار مزيفة واخرى حقيقية ومواضيع غير سياسية ومتابعة المناطق التي ينشط فيها الدماغ عند تحدي الاعتقادات المسبقة في كل حالة، وتوصلوا انه عند تحدي الاراء السياسية لشخص فان منطقة المخ المتعلقة بالشخصية تتفعل وهي منطقة اللوزة الدماغية التي تقع في الفص الصدغيمن المخ، وهي تتعلق ايضا بالخوف والقلق وتمثل جهاز تحذير للانسان ضد الاخطار!

فلا عجب اذا عرفنا هذه المعلومات لم قد يستميت الانسان في الدفاع عن ارائه السياسية، فهذه الاراء تمثل جزءا من شخصيتك ومن تكون ومكانتك في الدائرة المجتمعية التي تنتمي اليها. فاذا اردت ان تغير ارائك السياسية فعليك ان تجد نسخة اخرى من تعريفك لنفسك.

فهل يمكن لوم بعض الاشخاص باللجوء للسب والشتم والبلوك عندما يتم مواجهته بادلة تهدد الراي السياسي الذي يتبناه، وما يعده هجوما خطيرا على كيانه وتفكيره وشخصيته. الحل ،في رأيي، عادة يكمن في المحافظة على النقاش الهادئ وعدم اتخاذ الاسلوب الهجومي “والتفحيمي” في الحوار والانسحاب في حالة توجه الحوار لاتجاه خطير او معاكس لاهدافه. واذا كانت نيتك تغيير الراي السياسي لصديق قريب، عليك ان تحاول تغيير شخصيته واسلوب حياته ككل والعمل ببطئ والاخذ بالاعتبار انك ستاخذ مدى طويل وان هناك احتمال للفشل. فالحفاظ على صديقك يكون اجدى في الحالة الاخيرة.

المصادر

جامعة جنوب كاليفورنيا

اللوزة الدماغية

Advertisements

3 thoughts on “لماذا يستميت بعض العراقيين في الدفاع عن اتجاهه السياسي

  1. يوجد خلل كبير في بنية المجتمع العراقي، عدة عوامل تدفع العراقيين لاستخدام لغة تيجان الرؤوس و الكلام غير محترم دفاعا عن شخصيات “سياسية” وفي الواقع السبب ليس سياسي بل ديني طائفي و ربما عشائري. أسلمة المجتمع و مذهبته تؤدي دائما الى ازدراء الشعور بالوطنية وبالتالي يقع المجتمع ضحية للذئاب البشرية التي تعزف على هذا الوتر من امثال مهرّجي الاحزاب الدينية الحاكمة في العراق.
    موضوع مهم شكرا لك.

    Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s